منتديات جبريل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وعلى آله و صحبه أجمعين

أهلاً بكم وسهلاً في منتديات جبريل الإسلامية

نتمنى لكم وقت ملئ بالحسنات والإستفادة







 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة الصبر الي اهل الفقر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
آل ياسر
المشرفه على منتدى رسول الله ومنتدى الأخوات والإقتراحات
avatar

عدد المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 29/05/2009

مُساهمةموضوع: رسالة الصبر الي اهل الفقر   20/10/09, 10:43 am

-
المسلم يستعيذ بالله من الفقر :
المسلم يستعيذ بالله تعالى من شر فتنة الفقر ؛ لأن الفقر قد يذل المرء , وقد يودي به إلى ما لا يحب , لذا فإن نبي الله موسى عليه وسلم , حينما ورد ماء مدين وقد عضه الجوع وليس لديه ما يسد جوعته , دعا الله تعالى في أدب وخشوع بأنه فقير ومحتاج إليه, قال تعالى : \" وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) سورة القصص .
قال الرازي \" واعلم أن هذا الكلام يدل على الحاجة ، إما إلى الطعام أو إلى غيره\" تفسير الرازي 12/73.
قال السعدي : \"أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّ وتيسره لي. وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا. تفسير السعدي 614.
وعندها جاءت الإجابة من الله تعالى : \" فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) سورة القصص.
ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفقر , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ :اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ ، أَوْ أُظْلَمَ. أخرجه أحمد 2/305(8039) و\"البُخاري\" في \"الأدب المفرد\" 678 و\"أبو داود\" 1544 و\"النَّسائي\" 8/261 ، وفي \"الكبرى\" 7844 و\"ابن حِبَّان\" 1030.
عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ : اللَّهُمَّ فَإِنِّي أعوذ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ، وَعَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وأعوذ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ . وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبيض مِنَ الدَّنَس ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أعوذ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَاْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. أخرجه أحمد 6/57 و\"مسلم\" 8/75 و\"أبو داود\" 1543 و\"ابن ماجة\" 3838 و\"التِّرمِذي\" 3495 و\"النَّسائي\" 1/51 و176 .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:تَعَوَّذُوا مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ. أخرجه أحمد 2/540(10986) و\"النَّسائي\" 8/261 .
قال صاحب مرقاة المفاتيح :\" كاد الفقر أن يكون كفرا وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغني وبلاء الفقر من الغني والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ويمكن أن يقال إن الفقر والغني لذاتهما محمودان وإن كان الجمهور على إن الفقر أسلم وقد قال تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا الإسراء ففي الآية إيماء إلى أن التسليم أفضل وإن بسط الرزق وتضييقه كل واحد يناسب بعض عباده دون بعض ولذا ورد في الحديث القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد حاله فمن شرط الفقير أن يكون صابرا ومن شرط الغني أن يكون شاكرا فإذا لم يكونا كذلك يكون كل واحد منهما فتنة لهما . مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح,الملا علي القاري 8/354. وهذا الحديث القدسي أخرجه ابن أبي الدنيا مطولاً في أول كتابه «الأولياء» رقم (1)، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (2/232)، وأبو نعيم في «الحلية» (8/319)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/31) عن أنس، رفعه، وإسناده ضعيف. الفتاوى الحديثية للحويني1/9.
عن عبدالله بن مسعود قال \" ألا حبذا المكروهان الموت والفقر وأيم الله إن هو إلا الغنى أو الفقر وما أبالي بأيهما ابتليت إن كان الغنى إن فيه للعطف وإن كان الفقر إن فيه للصبر \" حلية الأولياء: أبو نعيم الأصبهاني 1/132.
فالمسلم يسعى إلى الغنى والكسب الحلال , ومع هذا فهو يجعل الدنيا في يده وليس في قلبه , ويعلم أن الرزق محسوم ومقسوم , قال تعالى : \" وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) الذاريات , عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: \'إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ...\' رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي وابن ماجه وأحمد .
قال محمد بن ثور: كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام فيقول: ما يجلسكم ، فنقول : ماذا نصنع؟ فكان يقول: اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالاً على المسلمين، وكان سفيان رحمه الله يعتني بماله, جاءه يوماً طالب علم يسأله عن مسألة وهو يبيع ويشتري، وألح في المسألة ، فقال له سفيان: يا هذا اسكت فإن قلبي عند دراهمي، وكان له ضيعة وكان يقول: لو هذه الضيعة لتمندل لي الملوك .
وكان أيوب السختياني يقول: الزم سوقك فإنك لا تزال كريماً مالم تحتج إلى أحد.
وليس الفقر من مقاصد ديننا ويؤثر عن علي أنه قال: {لو كان الفقر رجلاً لقتلته}.
قال عروة بن الورد:

ذَرِيني للغِنَى أَسْعَى فإِنِّي * * * رأَيتُ النَاسَ شَرُّهم الفقيرُ
وأَبعدُهم وأَهونُهم علَيْهم * * * وإِن أَمسَى له كَرَمٌ وخِيرُ
ويُقْصِيه النَّدِيُّ وتَزدريه * * * حَليلَتُه، وينهرُه الصّغيرُ
وتلقَى ذا الغِنَى وله جَلالٌ * * * يَكادُ فؤادُ صاحِبهِ يَطيرُ
قليلٌ ذَنبُه والذَّنبُ جَمٌّ * * * ولكنَّ الغِنَى ربٌّ غَفُورُ

وقال آخر:

أبا مصلح أصلح ولا تك مفسداً * * * فإنّ صلاح المال خيرٌ من الفقر
ألم تر أنّ المرىء يزداد عزّة * * * على قومه إن يعلموا أنه مثري

وقال أبو الوفا العبدلي:

يمشي الفقير وكل شيء ضده * * * والناس تغلق دونه أبوابها
وتراه ممقوتا وليس بمذنب * * * يرى العداوة لا يرى أسبابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة * * * خضعت لديه وحركت أذنابها
وإذا رأت يوما فقيرا عابرا * * * نبحت عليه وكشرت أنيابها

فالغنى لا يطلب لذاته إنما يطلب لإعفاف النفس وصيانتها , ولتحقيق منهج الاستخلاف على هذه الأرض .

2- الابتلاء يكون بالفقر ويكون بالغنى :
الابتلاء كما يكون بالفقر يكون كذلك بالغنى , قال تعالى : {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (35) سورة الأنبياء , وقال عن السابقين: \"وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ\" [لأعراف:168]،وقال على لسان سليمان عليه السلام {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} (40) سورة النمل.
وقد قص الله تعالى علينا قصة قارون الذي ابتلاه الله بالغنى لكنه لم يشكر فكان ما كان , قال تعالى : \" إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) سورة القصص.
قال الشاعر:

قَدْ يُنْعِمُ اللَّهُ بِالْبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ * * * وَيَبْتَلِي اللَّهُ بَعْضَ الْقَوْمِ بِالنِّعَمِ

روي أنه كان في زمن حاتم الأصم رجل يقال له : معاذ الكبير . أصابته مصيبة ، فجزع منها وأمر بإحضار النائحات وكسر الأواني . فسمعه حاتم فذهب إلى تعزيته مع تلامذته ، وأمر تلميذاً له . فقال : إذا جلست فاسألني عن قوله تعالى : { إن الإنسان لربه لكنود } فسأله فقال حاتم : ليس هذا موضع السؤال . فسأله ثانيا ، وثالثا . فقال : معناه أن الإنسان لكفور ، عداد للمصائب ، نساء للنعم ، مثل معاذ هذا ، إن الله تعالى متعه بالنعم خمسين سنة ، فلم يجمع الناس عليها شاكراً لله عز وجل . فلما أصابته مصيبة جمع الناس يشكو من الله تعالى ؟!!.فقال معاذ : بلى ، إن معاذاً لكنود عداد للمصائب نساء للنعم فأمر بإخراج النائحات وتاب عن ذلك .
عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة ، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:مَا يُصِيبُ الْمسلِمَ مِنْ نَصَب ، وَلاَ وَصَب ، وَلاَ هَمِّ ، وَلاَ حَزن ، وَلاَ أَذىً ، وَلاَ غَمّ ، حَتى الشوْكَةِ يُشَاكُهَا ، إِلا كَفَّرَ اللهِ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. أخرجه أحمد 2/303(8014) و\"البُخَارِي\" 7/148و\"مسلم\" 8/16(6660) .
لذا فإن المؤمن إذا ابتلى بما يجعله غير قادر على أداء ما كان يؤديه وهو صحيح , فإنه يأخذ أجره كاملا على ما كان ينوي عمله وهو صحيح ,قال – صلى الله عليه وسلم - : \" إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً \" رواه البخاري 2996 .
كما أنه عند البلاء لا ينكسر , ولا يبع دينه بدنياه , لأنه يوقن أن الدنيا دار ابتلاء واختبار , والإبتلاء لا يكون في النفس فقط , بل في المال والصحة وغيرهما , قال تعالى : \" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) سورة البقرة .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا فَإِذَا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ \" . أخرجه أحمد 2/523(10785) و\"البخاري\" 7/149(5644) .
وقال صلى الله عليه وسلم : « ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم (صحيح الجامع (5815).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ. أخرجه مالك (الموطأ) 585. و\"أحمد\" 2/237(7234) و\"البُخاري\" 7/149(5645) و\"النَّسائي\" في \"الكبرى\" 7436 .
وعَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.أخرجه أحمد 4/332(19142) و\"الدارمي\" 2777 و\"مسلم\" 8/227 (7610).
قال الشاعر:

تموت الأسد في الغابات جوعاً * * * ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حرير * * * وذو نسب مفارشه التراب

ولمحمود الوراق:

ياعائب الفقر ألا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى إن صحَّ منك النَّظر
أنَّك تعصي كي تنال الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر

قال بعض الحكماء في ذم الغنى: طالب الغنى طويل العناء، دائم النَّصب، كثير التعب، قليل منه حظُّه، خسيس منه نصيبه، شديد من الأيام حذره، ثم هو بين سلطان يرعاه، ويفغر عليه فاه، وبين حقوق تجب عليه، يضعف عن منعها، وبين أكفاء وأعداء ينالونه ويحسدونه ويبغون عليه، وأولاد يمُّلونه ويودون موته، ونوائب تعتريه وتحزنه.ابن عبد البر : بهجة المجالس 1/42.
قال خالد بن صفوان: يا بني، خلتان إن أنت حفظتهما لم تبال ما ضيعت بعد: دينك لمعادك، ودنياك لمعاشك.
الغنى غنى القلب لا غنى المال. المال ملولٌ. المال ميالٌ. طبع المال طبع الصبي، لا يوقف على حين رضاه وسخطه. المال لا ينفعك ما لم يفارقك. قد يكون مال المرء سبب حتفه، كما أن الطاووس قد يذبح لحسن ريشه. يحيى بن معاذ: الدرهم عقربٌ، فإن أحسنت رقيتها، وإلا فلا تأخذها.

3- ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس:
المؤمن دائما يرضى بما قسم الله تعالى له , فهو راض على كل حال , عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ يَأْخُذُ مِنْ أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ ، فَيَعْمَلُ بِهِنَّ ، أَوْ يُعَلِّمُهُنَّ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّهُنَّ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا ، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. أخرجه أحمد (2/310 ، رقم 8081) ، والترمذي (4/551 ، رقم 2305) ، وقال : غريب ، والبيهقى في شعب الإيمان (7/78 ، رقم 9543) .قال الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 637 :أخرجه الترمذي ( 2 / 50 ) و أحمد ( 2 / 310 ) و الخرائطي في \" مكارم الأخلاق \" قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 100 في صحيح الجامع.
ولم يخش علينا النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر , بل خشي علينا من الدنيا , ومن تنافسنا وتكالبنا عليها , وجعلها هدفنا ومقصودنا , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ:سَمِعَتِ الأَنْصَارُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِمَالٍ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَوَافَوْا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَعَرَّضُوا ، فَلَمَّا رَآهُمْ تَبَسَّمَ ، وَقَالَ : لَعَلَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ قَدِمَ ، وَقَدِمَ بِمَالٍ؟ قَالُوا : أَجَلْ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : قَالَ : أَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا خَيْرًا ، فَوَاللهِ ، مَا الْفَقْرُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنْ إِذَا صُبَّتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا ، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. أخرجه أحمد 4/327(19123).
قال صلى الله عليه وسلم: (الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر).[مسلم/الزهد والرقاق2956].
قال صلى الله عليه وسلم: (موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها). [البخاري/الرقاق/ باب: مثل الدنيا والآخرة].
عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العوالي، والناس كنفتيه، فمرّ بجدي ميت أسك، فتناوله وأخذه بأذنه، ثم قال: (أيكم يحب أن هذه له بدرهم ؟، قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، ما نصنع به ؟، إنه لو كان حيا، كان عيبا فيه أنه أسك. قال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم). [مسلم/الزهد 2957].
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها شربة). [الترمذي/ الزهد] صحيح ، الصحيحة ( 940 ).
وعن عمر بن الخطاب أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكيء على وسادة من أدم، حشوها ليف..)، قال: (ثم رفعت بصري في بيته، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، غير أَهَبَة ثلاثة، فقلت: ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم وسع عليهم، وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله. وكان متكئا، فقال: أو في شك أنت يا ابن الخطاب ؟، أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا)، ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2552 في صحيح الجامع .
وعن عبد الله بن مسعود قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نام على رمال حصير، وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله!، لو اتخذنا لك وطاء تجعله بينك وبين الحصير، يقيك منه ؟، فقال: مالي وللدنيا، ما أنا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة، ثم تركها وراح)، [الترمذي/الزهد/باب 44].
وكان صلى الله عليه وسلم لا يخاف من الفقر , عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ؛أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، فَأَتَى قَوْمَهُ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ أَسْلِمُوا ، فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ ، فَقَالَ أَنَسٌ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ ، مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا ، فَمَا يُمْسِي حَتَّى يَكُونَ الإِسْلاَمُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.(أخرجه أَحمد /175(12821) و\"مسلم\" 7/74 (6087) .
زكان صلى الله عليه وسلم يوصي الفقراء بالصبر , ويعلمهم ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم , وما تطمئن به نفوسهم إلى ما يدخر لهم من نعيم مقيم .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ قَالَ فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَالْحَمْدُ لِلّهِ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلاَ يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ. أخرجه الترمذي (410) و\"النَّسائي\" 3/78 ، وفي \"الكبرى\" 1278 .
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : قَال مُحَمَّدٌ ، صلى الله عليه وسلم :اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ. أخرجه أحمد 1/234(2086) و\"البُخَاريّ\" تعليقا 8/119(6449) و\"مسلم\" 8/88(7038والتِّرْمِذِيّ\" 2602 .
فالرضا بما قسم والقناعة تجعلان المؤمن في رضا وسعادة دائمين .
يقول الشافعي:

إذا ما كنت ذا قلب قنوع * * * فأنت ومالك الدنيا سواء
ومن نزلت بساحته المنايا* * * فلا أرض تقيه ولا سماء
وأرض الله واسعة ولكن* * * إذا نزل القضا ضاق الفضاء
دع الأيام تغدر كل حين * * * فما يغني عن الموت الدواء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محبة الأقصى
مشرفة قسم الصوتيات
avatar

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 15/06/2009

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الصبر الي اهل الفقر   04/06/10, 12:13 pm

يمشي الفقير وكل شيء ضده * * * والناس تغلق دونه أبوابها
وتراه ممقوتا وليس بمذنب * * * يرى العداوة لا يرى أسبابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة * * * خضعت لديه وحركت أذنابها
وإذا رأت يوما فقيرا عابرا * * * نبحت عليه وكشرت أنيابها



موضوع جميل
اللهم ارزق فقراء المسلمين
جزيتي خيرااا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة الصبر الي اهل الفقر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جبريل :: منتدى المسلمون وتحديات العصر :: نقاشات وقضايا و أراء إسلامية-
انتقل الى: